الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

ما أجل معرفة الله

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين 


أحبابي الكرام كل واحد باسمه ان الله تعالى جامع الصفات المشرقة الدالة على وحدانيته ورحمته وعظمته وسيطرته وتنزهه ومن الصفات ما ورد ذكرها في محكم الذكر هي لارشاد الذهن لما ينبغي في ما يعتقد فيه سبحانه من كمال لأنه سبحانه لا يلحقه معنى زائد عن ذاته الكاملة والتي معنى كمالها سلب النقائص عنها كالآية التي نحن بصدد تحصيل معانيها المشرقة فالآية متضمنة لحقيقة صفة أنه سبحانه أرحم الراحمين بعباده، فيقرب الى ادراكاتنا البشرية الضعيفة المحدودة قدره في أمره العظيم الذي لا توفيه عبارة فتهتدي بها عقول الخلق وتستجيب بادراكاتها المستجيبة للحق بمزيد معرفتها بصفات عظيمة القدر لا يفي بها وصف، فهو سبحانه أرحم الراحمين، وهل من كان قلبه كالحجارة أو أشد قسوة سيستجيب لما نزل من الحق ومما عرف من الحق فهذه الآية تصلنا أنوارها المباركات أنه سبحانه أرحم الراحمين وهذا أمره بالحق وبيانه بالحق ومن الأرواح ما تكون في أصل جوهرها طاهرة نقية مستعدة لأن تعرف الحق ومنها ما تكون في جوهرها غليظة كدرة بطيئة القبول للمعارف والنفس الطاهرة يخرج نباتها من المعارف اليقينية طيبا باذن ربها قال تعالى ( واذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق )الآية فهو خطاب الرحمن وهو خالق النفوس بادراكاتها وسجيتها في الاستجابة لهذه الأنوار بالحق ولقد بينا لكم أحبابي ما هي الحكمة المتعالية في خطاب الرحمن الذي يقرب ويزكي قلوبا آمنت وصدقت أنه سبحانه أرحم الراحمين بعباده واعلموا يرحمكم الله أن كتاب الله كتاب الرحمة يعرفنا قدره وشأنه العظيم فالحق أصيل في طبيعة هذا الوجود الذي خلقه بعلمه وحكمته وعباد الله لهم عقول يميزون بها ما هو حق وما هو باطل ، ومن لم يصدق بأنوار الحق المتجلية حقيقتها في النفوس وشاهد حكمتها السارية في هذا الوجود وعلم يقينا بتدبره أن ما يراه قائما حوله هو في قبضته وتحت علمه بحكمته ورحمته التي وسعت كل شيء فما قدر الله حق قدره ولا عرف الله حق معرفته ولا عظمه قدر عظمته ولا عرف قدر رحمته ولا تبينت له حكمة الله البالغة والمتعالية، وكل ذلك يجعل سموا في الاعتقاد وهيئة في النفس يستجيب بها العبد للحق متفقها أنوار الخطاب المحكم والواصل أعماق مكنونات الصدور وما كنا لندلس أو ندعو الى باطل بل نبين بالحق قدر الله العظيم حتى تشرق على النفوس شموس اليقين، فكل بفضله وعلمه ورحمته الواصلة اشراقاتها فتخشع القلوب للحق وما أنزل الله من حق فتجمع قلوبها على الحق، وانه لخطاب مزكى عامر بالأنوار التي تفيض على القلوب وذلك لخير سعيها وطاعتها ومرضاتها، فتأملوا معي أحبابي معين هذه الرحمة التي هي في أصلها وجوهرها رحمة الله التي وسعت كل شيء الذي جعل في قلب الأم بحرا من العطف والرأفة وهي تنظر الى ولدها وفلذة كبدها بعين الرحمة نظرات متدفقة بالعطف والحنان ويكون حرصها الشديد بابنها على أن يصيبه مكروه فأي علاقة مستميثة هذه بكل دعات الرحمات من ملكوت يفيض بالرحمة انها علاقة من معين هذه الرحمة علاقة فيها كل أواصر الخير والوثوق والمعاني الطاهرة، واسألوا أنفسكم أحبابي وأنتم تتأملوا آيات الله البينات الواضحات الجليات بأنهار جاريات من الرحمة المتدفقة أيكون هذا الخلق منفصم عن حقيقته وغايته والله تعالى بين لنا ما يحبه ويرضاه وهو الذي غمرنا بوده وأذاقنا من رحمته ودعانا الى ما يحيي قلوبنا اليه وهو سبحانه الأرحم بعباده، أفلا يجعلكم ذلك أحبابي أن تسعوا جاهدين لمعرفة قدره وتجتهدوا في ذلك فيمدكم الودود من فضله ونوره وعطائه ويضيء لكم جوانحكم بأقباس من حنانه ألا يدعوكم ذلك أن تتأملوا أنوار هذا الخطاب بالحق فتسلكوا سبل الحق بوثوق ومعرفة مستفيضة لا تدعو الى قياس أو تشبيه أو نقص في الفهم أو الادراك بعلو من كان متعاليا بحكمته البالغة التي تفيض أنوارا وهو سبحانه الذي وصف نفسه في كتابه العزيز أنه العلي الكبير فكيف يستقيم لكم مفهوم القرب دون معرفة علي قدره وعظيم شأنه وبرهان آياته التي تفيض أنوارا والتي تصور للعقل البشري الضعيف المحدود كنها مغمورا يرقى ويتجلى في النفوس بعظيم محبة واصلة وود وحنان لمن قدر أن الله تعالى أرحم الراحمين بعباده الذين خلقهم بمكنوناتهم المستجيبة

للحق بصدقهم وعزمهم و معرفتهم بقدر مولاهم الله وهو الذي رسم لهم برحمته ما يتأمله حسهم لما يقصروا عن ادراك الأصل فتتهذب مساعيهم وتتزكى الى أنبل الغايات
 وفي بحث مستفيض قمت به في مجرى هذه المقالة وقفت على نص توراتي في أحد الكتب المحققة لعالم مسلم أندلسي عاش في وسط يهودي وألف كتابه دلالة الحائرين وهذا الكتاب هو بحاجة الى دراسة مستفيضة كما سيتبين للاخوة الكرام 
 يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) الآية ، فالغاية كما ذكرت لكم من النص التوراتي والذي حققه العالم المسلم ابن ميمون في كتابه دلالة الحائرين (أربع مجلدات ) بثقافته الاسلامية الجمة والواسعة ، وهذا الكتاب نال شهرته حتى عند التجمعات اليهودية كما تعرض هذا الكتاب للانتقاد والحظر وحتى الحرق ، وأهم شيء جعلني أنتبه الى هذا الكتاب الثمين دلالة الحائرين هوما يشتمل عليه من حقائق تجلي معرفتنا بالحق بالله العلي الكبير بتعرفاته على عباده في بعض النصوص التي تتوافق توافقا كبيرا مع آيات الله البينات وسأضعها بين أيديكم قصد مناقشتها لما فيها من نفع عميم لمؤالفة القلوب بيننا وبين كل الأمم التي تبتغي الحق وتسعى الى التوبة فتتآلف القلوب باذن الله تعالى ويعرفوا بحق ما لحق من تحريفات طالت التوراة وسنبين كل الحقائق بالحق ، فكتاب الله تعالى هو الكتاب المحفوظ والمهيمن على كل الكتب المنزلة وهو جامع الناس أن يعرفوا الحق فيهدوا الى أنوار الهداية الحقة فتقر كل الأمم وتعترف بالحق ، فكل ما أنزله الله يصدر من مشكاة واحدة مشكاة الحق ، فليس في قلوبنا أي تعصب أو مغالاة بل نبين بالحق ما عرفناه من حق وندعو كل الباحثين لمعرفة هذه الحقائق وما بينه هذا العالم المسلم الذي نشأ في بيأة يهودية وقرأ التوراة وحلل نصوصها بعمق فاسمعوا لهذا النص الذي ورد في التوراة وسنناقشه بعمق مع كل الباحثين  ، فموسى عليه السلام كليم الله طلب من رب العزة بنص توراتي ( فعرفني طريقك ) ومعناه أن موسى يريد تحصيل معرفة لمزيد من القرب من الله ، وهناك توطئات ستتبين في نصوص توراتية أخرى لها علاقة بالموضوع وبفهمها تظهر الحقيقة ناصعة في هذه المعرفة أو هذا العرفان الأطهر ، فما أجل معرفة الله 
فانظروا ما ذا وجدت في نص توراتي في كتاب دلائل الحائرين ( وكل النفائس لا تساويها ) ، ويقول نص آخر ( وكل نفائسك لا تساويها ) فتأملوا يرحمكم الله ماذا يقول النص التوراتي بعد ذلك ((تلك النفائس هي فرائض وأعمال صالحة ونفائسك أنت أحجار قيمة ولألئ أما النفيسة ونفيستك معا لا تساويان الحكمة الا اذا كان المفتخر بها يفتخر ، يفهم ويعرفني ) ) حيث يقول ابن ميمون في كتابه : فالغاية في هذا النص في أنه بين أن كمال الانسان الذي به يفتخر حقيقة هو من حصل له ادراكه تعالى حسب طاقته وعرف عنايته بمخلوقاته في ايجادها وتدبيرها كيف هو؟ وكانت سيرة ذلك الشخص بعد ذلك الادراك يقصد بها دائما ( احسانا وعدالة وحكما ) تشبها بأفعاله تعالى كما تأملت نصا توراتيا حكيما آخر فيه الهدى والنور ( اني أنا الرب المجري الرحمة والحكم والعدل في الأرض ) ثم يكتمل المعنى في هذا النص التوراتي ( لأني بهذه ارتضيت يقول الرب ) وكما تبين من النص التوراتي فكل كمالات الانسان الخلقية والخلقية والنفسية لا تكون كمالا يفتخر به العبد بل الكمال الذي يفتخر به ويرغب فيه هو معرفته تعالى فذلك هو العلم الحقيقي قال أرميا عن هذه الكمالات وهذا نص توراتي ( هكذا قال الرب : لا يفتخر الحكيم بحكمة ولا يفتخر الجبار بجبروته ولا يفتخر الغني بغناه بل بهذا يفتخر المفتخر بأنه يفهم ويعرفني ) 3240 .
فهو الغاية المثلى والمقصد العظيم لأن كل تلك الكمالات لا تساويها بل هي توطئات من أجل هذه الغاية ، فالافتخار هو بادراكي وبمعرفة صفاتي ويعني ذلك أفعاله نحو ما بينا ، فتبينوا الحق أحبابي في الله فيمن يبتغون فضلا من الله ورضوانا وكانت مجاهدتهم لما يحب الله ويرضى وكانوا ربانيين بما عرفوه من حق في الكتاب ، وانما ذكرت لكم ذلك أحبابي لتحصيل مزيد من المعارف والأنوار التي تشرق من نور سراج واحد وأنا على علم ويقين بقوله تعالى في محكم كتابه العزيز( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ) الآية .
وفقنا الله تعالى لمحبته ورضاه 

سبحانك حارت فيك العقول والأفهام وأنت غاية الكمال

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله 
وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين 


في يوم جميل من أيام الله الخواليا ، خرجت أبحث عن السكون وراحة البال والسكينة بعيدا عن ضوضاء المدينة وصخبها ، كان الجو صحوا وزرقة السماء تغطي الآفاق ، جلست تحت ظلال شجرة صفصاف كبيرة وارفة الأغصان وهي تتمايل بفعل الرياح فتحدث فجوات تتخللها خيوط الشمس الذهبية فتزيد المكان بهجة ورونقا ، كان حقا مشهدا رائعا وأنا أتأمل من الأعالي تلك الروابي الممتدة بعيدا والجبال المتناثرة هنا وهناك فوق بساط شديد الخضرة ، كانت الطيور تحلق في حبور وهي تعانق أغصان الأشجار في وداعة وتشدو في حنو وتطرب طرب حفيف الأشجار الذي يلفها فتوقظ سمعي المرهف ليتقد لدي احساس مفعم تتناغم فيه سنفونية الحياة في بهاء المنظر ووداعة البشرى بين يدي الرحمة .

تمالكني شعور غريب مليء بالشوق والحنين وأنا أتأمل هذا المشهد الرائع فامتد بصري الى آفاق زرقة السماء بحياء ، فحمدت الله تعالى على هذا الانعام وهذه الصورة المتكاملة ، وهذا التناغم البديع والجلي المرسوم بقدرة وتدبير وعناية ، فقلت لنفسي حقا انه الكمال الذي يجعلك تتشوق بحنين وتسمو بمواهبك ومشاعرك الفياضة فتجول بذهنك في هذه المعاني الرحبة والممتدة الى ما لا نهاية محركة كل جزء فيك فيرسم في وجهك ومخيلتك المعنى الحقيقي للحياة وهي تشدو شدوك وتعيش تأملاتك مبدعة تناغما وتكاملا حيا براقا مليئا بكل المعاني السامية .
عشت هذه اللحظات الوديعة في تأمل وسكون ، لحظات مفعمة بالصفاء والطهر ، لحظات عابرة لا رياء فيها ، لحظات تحرك السمع والبصر والقلوب لتبصر حقيقة مرسومة أمامك بقدرة وعناية فتعانقها بشوق ، وتتذوقها بوجدانك وتقرأها قراءتك الخاصة بك مستلهمة بواعثك ، ولكل منا قراءته لصفحات هذا الكون ، فمنهم من قرأ مرآته قراءة جوفاء لا روح فيها ، ومنهم من قرأها قراءة مزدوجة فما عقلها ، ومنهم من قرأها قراءة متدبرة متبصرة فاستجلى حقائق عظيمة عاليها نور وبشرها نور ومحبة وصفاء واشراقات .



وجدت نفسي متوجها الى الحبيب أدعوه بشوق وأناجيه :



الهي ما أعظمك وما أجلك ، الهي حارت فيك العقول والأفهام وأنت غاية الكمال والبهاء والجمال ، الهي ما أجلك وأنت العزيز الذي حجب نفسه في سرادقات عزه ، الهي اني أسألك أن تعصمني من الزلل وأن تجعل لي من الأمل ما ترضاه لي من عمل ، وأن تصفي قلبي وتطهره من كل آفة ، وأن تجمع همتي وتشحذ فكري وتركز مشاعري وتشرح لي صدري باليقين، وأن تقربني اليك ركوعا وسجودا وخشوعا وابتهالا فأنت الغاية والكمال وأنت المطلوب المحبوب وحدك دون غيرك وما من نعمة تجزى وتكافأ الا ابتغاء وجهك الأعلى .



فما أعظم أن يتذكر العبد ربه بين الحسن والعز والبهاء والزهر والماء فلا يرى العبد الا نور ربه ، وما أعظم بصائر نور القلوب فاذا عرفت أطاعت ودنت وتقربت وعلمت غايتها فأقرت بالوفاء والرضا والحفظ والصبر ، فكان نطقها ذكرا وصمتها فكرا ونظرها عبرة .
انها حقا لحظات معبرة عشتها برهة من الزمن في مكان يشهد بالتقديس والتسبيح لله عز وجل ، انها لحظات عابرة لكن شاهدة لعظمة الخالق عز وجل انها تجليات محكمة وحكمة جلية في ظواهر ملكه تدلك على صفات عظيمة راسخة ظاهرة للعيان وشواهد على ملك عظيم ومليك مقتدر
أحسست براحة تسري في جسمي فحمدت الله تعالى حمدا كثيرا على هذه النعمة والسكينة التي أودعها في أوصالي فسرت في مجامع نفسي فسبحان الذي غمرنا بالرحمة رغم قساوة الزمن حيث الحسرة والألم والقسوة والاستكبار والعيش الضنك والقطيعة بين الأرحام وفقد ميزان العدل وكثرة الظلم بين العباد ،فقلت لنفسي سبحان الله ما أعظم طهارة القلوب في هذا الزمن الحالك ،وما أعظم صدق الافتقار الذي يشعر العبد بالعبودية الحقة فيسعى الى رضا ربه والاعتصام به ، والافتقار هو أجل مراتب المحبين
وأصل العبودية، وكم نحن ضعفاء تحت علمه وقدرته ومشيئته ولا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا نشورا ..
وبينما أنا في تأملاتي العميقة مع نفسي ، اذ بي أبصر بين الأشجار والحشائش هرة مستجمعة قوائمها ، وهي جالسة في وداعة وسكينة نادرين وتتأمل بعمق وسكون مثير ومركز ولا يثيرها أي شيء ،و من حولها صغارها قريبين من أحضانها وفي لحظات فهمت عمق هذا الخطاب ،
وانتبهت الى هذه السكينة التي أودعها الخالق في أوصالها برحمته ، ورحمته سبحانه تسري في كل أرجاء وأحشاء الكون وأعماقه ولا تفسر الا بعظات وتفقه القلوب ،
حمدت الله تعالى على هذا المشهد العظيم الذي ظفرت به و الذي فيه من الدلالات العميقة والبليغة ، انه حنين عميق لا يوصف ، يضطرب منه الوجدان وتختلجه قشعريرة تسري في أوصال الناظرين بحنو
وشفقة ومحبة بما حفظ الله تعالى وتنتابها دمعات الحرقة الغالية
وما من عمل يا أحباب الله الا وله وزن الا الدمعة وما اغرورقت عين وفاضت الا من خشية الله
ومعرفة صفاته العظمى معرفة حنوه وشفقته على عباده فهي رحمة لا تجاوزها رحمة ، رحمة من كان أرحم الراحمين الذي كتب الرحمة على نفسه ، يومها لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة .
فسبحان من غمر قلوب عباده الأتقياء بالرحمة والشفقة على خلقه ،
وما أعظم رحمته التي وسعت كل شيء ، ازداد هذا الشعور لدي وتيقظ هذا الاحساس في نفسي وأنا أتأمل هذه المعاني الرحبة للرحمة ومالك خزائنها الرحمن الرحيم الذي ينظر الى عباده وخلقه بعين الرحمة اذ ذاك أدركت حقا من له هذا القدر العظيم الموصوف بالكمال وكيف لا يا أحبابي في الله وهو سبحانه مؤنس القلوب وعلام الغيوب ومنية المشتاقين والذي يتقرب الى أحبائه وهو لهم خير صاحب وأنيس فيا منبع الطهر والقدسية والرحمة والجلال منتهى أمنياتنا في عبادتنا أن ترضى فيا من هو قريب قريب ما أعظمك وما أطهرك وما أجلك وما أعظم ودك لعبادك وخلقك وأنت تطلع على قلوبهم في كل
لحظة وحين فتزيد لهم لذائذ حبك وحلاوة أنسك وتملأهم نورا منك وتنظر اليهم فتمسح برؤوسهم وتضع يدك على ألم قلوبهم وتغمرهم برحمتك وسرك .
بينما أنا مستغرق في تأملاتي ولحظات الغروب تملأ الآفاق ، غمر هذا السكون صوت المؤذن
مهللا ومكبرا الله أكبر ..الله أكبر
فكبرت وحمدت الله تعالى على نعمة الاسلام وهذه الرحمة العظيمة التي أشرق سريانها وامتدت أنوارها في العالمين وتذكرت حبيب الله صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب ودواءها الذي كان خلقه الرحمة صاحب الخلق العظيم الذي يخفظ جناحه للمؤمنين بحنو ورحمة فما أطهرك وما أجلك يا حبيب الله يا رسول الله وما أعظم شفقتك على عباد الله المؤمنين حملت الى العالمين رسالة الرحمة من رب العالمين .
وفي سكون أخذت وجهتي الى المسجد ملبيا النداء الحق ، وأنا مستذكر قول الحق سبحانه :



(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) الآية من سورة فاطر .